محمد بن جرير الطبري

59

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ابن القعقاع الضبي عن فضيل بن غزوان ، قال : حدثني وجيه البناني ونحن نطوف بالبيت ، قال : لقينا الترك ، فقتلوا منا قوما ، وصرعت وانا انظر إليهم ، يجلسون فيستقون حتى انتهوا إلى ، فقال رجل منهم : دعوه فان له أثرا هو واطئه ، وأجلا هو بالغه ، فهذا اثر قد وطئته ، وانا أرجو الشهادة فرجع إلى خراسان ، فاستشهد مع ثابت . قال : فقال الوازع بن مائق : مر بي الوجيه في بغلين يوم أشرس ، فقلت : كيف أصبحت يا أبا أسماء ؟ قال : أصبحت بين حائر وحائز ، اللهم لف بين الصفين ، فخالط القوم وهو متنكب قوسه وسيفه ، مشتمل في طيلسان واستشهد واستشهد الهيثم بن المنخل العبدي قال على ، عن عبد الله بن المبارك ، قال : لما التقى أشرس والترك ، قال ثابت قطنه : اللهم إني كنت ضيف ابن بسطام البارحة ، فاجعلني ضيفك الليلة ، والله لا ينظر إلى بنو أمية مشدودا في الحديد ، فحمل وحمل أصحابه ، فكذب أصحابه وثبت ، فرمى برذونه فشب ، وضربه فاقدم ، وضرب فارتث ، فقال وهو صريع : اللهم إني أصبحت ضيفا لابن بسطام ، وأمسيت ضيفك ، فاجعل قراى من ثوابك الجنة . قال على : ويقال إن أشرس قطع النهر ، ونزل بيكند ، فلم يجد بها ماء ، فلما أصبحوا ارتحلوا ، فلما دنوا من قصر بخاراخداه - وكان منزله منهم على ميل - تلقاهم الف فارس ، فأحاطوا بالعسكر وسطع رهج الغبار ، فلم يكن الرجل يقدر ان ينظر إلى صاحبه قال : فانقطع منهم سته آلاف ، فيهم قطن بن قتيبة وغوزك من الدهاقين ، فانتهوا إلى قصر من قصور بخارى ، وهم يرون ان أشرس قد هلك ، وأشرس في قصور بخارى ، فلم يلتقوا الا بعد يومين ، ولحق غوزك في تلك الوقعة بالترك ، وكان قد دخل القصر مع قطن ، فأرسل اليه قطن رجلا ، فصاحوا برسول قطن ، ولحق بالترك